|
معصومة العبد الرضا
السعودية
***
لاأعرف كم من الوقت استغرقت لتصل إلى هدوئها لكني أعرف انها أحاطت نفسها بسياج الخوف المتوارث في ظل الاعراف والتقاليد وكان ذلك اليوم يوم ملبّد بالاضطراب وعدم الأمن وبدأت أشعة الاكتئاب ترسم طريقها وكأنها بارقة ألم تفترش حياتها ..
فور اتخاذ قرار الرحيل صوب أمّة وثقافة ولغة تغاير سير حياتها ..هناك اصطدمت بطابور الآدميين والتهمها البئس والجبن وافتقد صوتها طابع الحرارة وكانت تعطي للسكوت زمنا ..وهي تلوح بجواز السفر بين يديها وتكابد الألم ماتكابد نفس المحتضر في ساعاته الأخيرة وتهمهم "سأسافر لو حدي" ...
لم تلبث أن عادت إلى نفسها تقول :
اتكالي على الله وحده ..وقد أودع داخلي طاقة أعالج بها ما أتلفه الدهر ..
تحوّلت هادئة ساكنة لاتشكو الخوف وقد انقطع بها الطريق بمنأى عن الديار واختفت بين السحب في آفاق السماء ...
وما أن هبطت بها الطائرة وأدركت ماتمتلكه من خزانة وافرة وذخيرة غنيّة من التصرّف والحكمة ..اعتلتها نشوة الفرح، فسارت تشق عباب المطار شقاً وليس لها من الغائب سبيلا مترنّحة محدّثة نفسها ، إنّه لجميل ما أصنع وأعمل بما منحني المعبود من الفضل والأدب وزمرة الذكاء والعقل وعزّ ة النّفس والإرادة وها أنا باختياري الواعي، عليّ الالتزام وبمصداقيّة مع نفسي القيام بواجبي كإنسانة وفي هذا الجو، أن أحقق الشعور بالولاء مع ذاتي وأتلاحم مع قيمي وأنجز وأقوم بعملي بنفسي في أفضل صوره ...والأنثى كالذكر .
|