|
أيّها الوطنُ إبراهيم زيدان*

آه.. أيها الوطن المعذب. كلهم يتحدثون باسمك وصيفك مقلاة تعد الطيور عليها الطعام. بينما يلوذ الناس بأصحاب القلوب الرحيمة من ذوي ( المولدات ) ، هؤلاء الذين يتربصون بأبناء جلدتهم. وحين ينتبهون يكتشفون أن جميع من حولهم ليسوا اقل خطورة فهذا السياسي يقتلهم عبثا بالأمن . وذاك يبتز الحكومة . وذاك بماله السياسي يزور نتائج الانتخابات كأنها شهادته الدراسية آه .. أيها الوطن الجريح. سماؤك ملبدة بالنفاق والأكاذيب . وأبناؤك العاطلون عن العمل يفترشون ساحة الصبر وقد تغدر بهم سيارة مفخخة أو حزام ناسف لمجنون يكره الحياة . آه .. أيها الوطن الذي تخنقه النفايات والأنقاض ودخان حرائق الفساد. نساؤك الأرامل شحاذات على أبواب (الحماية الاجتماعية ). وأيتامك الصغار يبحثون في المزابل عما يسد رمقهم وفي التلفاز الوزير يبشر بارتفاع مبيعات النفط وبصيف بارد وبمستشفيات متطورة وبزيادة رواتب البؤساء من المتقاعدين . أشجارك ملوثة باليورانيوم المنضب . آه.. أيها الوطن الذي دوخته المصالحة والمحاصصة والديمقراطية التوافقية . سيضعون اسمك في القوائم المغلقة وفي الدائرة الانتخابية الواحدة . لعل الدستور ينجب إقليما جديدا له برلمان وحكومة وبيش مركة يقدس النفط كأنه من أولياء الله الصالحين . آه .. أيها الوطن المسفوح دمه على الأرصفة . مثل أحلامنا النازفة . ونواح الثكالى. ياعاليا بلا درج . ياقريب الفرج . خلصنا من سرطان الشهادات المزورة بلا حرج ومن ذوي الجنسيتين ، ومناضلي فنادق الدرجة الممتازة . ومن .... من اجل أن تحيا أمريكا آه .. أيها الوطن العائد إلى ماقبل التأريخ . حيث لاكهرباء ... لاماء . سوى الوباء . لارفاهية .. إلا للحكومة. ولا كبرياء.. إلا للمحتل فهو شقيقنا في الرضاعة. كما قالت الإذاعة. شوارعك مصابة بالجدري . وسماؤك تصنع مشانق من الغبار للمصدورين . ونساؤك ديكور في صالون السياسة . وفراتاك يبكيان عطشا . والبريء قد رشا ، ولي الأمر ، لإثبات براءته ورجال الحماية يقولون: ( نعتذر لانا قتلناك سهوا ) آه .. أيها الوطن : لاتصمت قل ولو كفرا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ابراهيم زيدان
بغداد / 1960 شاعر وصحفي وكاتب عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو الاتحادين العراقي والعربي للادباء والكتاب عضو مؤسس في منتدى بغداد للادباء الشباب عام 1981 عضو مؤسس ورئيس المنتدى العراقي للتنمية الاجتماعية والانسانية – منظمة غير حكومية مستقلة مؤسس ومدير تحرير اول مجلة تعنى بالدراسات العليا في الوطن العربي ( مجلة الاطروحة ) صدرت عام 2002 بالتعاون مع كلية المعلمين / الجامعة المستنصرية وستعاود الاصدار قريبا . نشر في معظم الصحف والمجلات العراقية وفي عدد من المجلات العربية مثل الآداب البيروتية وافكار الاردنية والشعر التونسية وغيرها عمل مراسلا ثقافيا في مكتب جريدة البيان الاماراتية في بغداد خلال نهاية التسعينيات من القرن الماضي تولى رئاسة القسم الثقافي في اكثر من جريدة عراقية تولى سكرتارية تحرير جريدة ( الرأي ) الاسبوعية العراقية تولى رئاسة تحرير جريدة ( ابداع ) الاسبوعية عمل نائبا لرئيس تحرير جريدة ( الدستور ) العراقية اليومية المستقلة ومستشارا لرئيس تحريرها ويواصل منذ اكثر من خمس سنوات كتابة عموده اليومي ( انتباه رجاء ) فيها . اصدر خمسة دواوين شعرية عن وزارة الثقافة والاعلام العراقية الملغاة للمدة من 1983 ولغاية 1992وهي : 1 ـ باتجاه الندى باتجاه القمر 2 ـ التاسع والسبعون حبيبي 3 ـ صامتا اعلن حبيبي 4 ـ الريح حصاني وزماني العربة 5 ـ القمر والقتلة اصدر ديوانا شعريا بعنوان ( قبل هذا الوقت ) عن الامانة العامة للثقافة والشباب في اربيل . حظيت قصائده باهتمام نقدي كبير ، فقد كتب عنه النقاد فاضل ثامر وياسين النصير وهادي الربيعي وخالد علي مصطفى وغيرهم . اشترك في عدد من المجاميع الشعرية التي اصدرتها وزارة الثقافة والاعلام العراقية مثل ( الموجة الجديدة ) و( قصائد جديدة لبغداد وبيروت ) ( اناشيد المحارب ) وغيرها . حاز اربع جوائز شعرية من الاتحاد العام للادباء والكتاب ودائرة الشؤون الثقافية العامة ومديرية الشباب العامة / وزارة الشباب ، وحاز جائزة السيناريو من تلفزيون العراق عام 1988 عن قصة ( صلات المد ) للقاص العراقي ( محمد حياوي ) مناصفة مع الشاعر والكاتب والصحفي ( باسم الشيخ ) رئيس تحرير جريدة الدستور العراقية حاليا . لحن له الموسيقار العراقي المشهور نصير شمة قصيدته ( صامت اعلن حبي ) وغناها المطرب التونسي صالح حميدات ، كما لحن له مجموعة اخرى من القصائد . استخدم بعض قصائده في اعمال مسرحية للمخرج العراقي الكبير قاسم محمد منها مسرحيته ( اللعبة ) التي استخدم قصيدة للشاعر بالاسم نفسه . قدم المخرج العراقي سلام الامير فيلما تلفزيونيا مستوحى من قصيدته ( صامتا اعلن حبي ). ترجم بعض قصائده الى الانكليزية واليوغسلافية .
|