|
في رثاء ادوارد عويس
للشاعر محمد نصيف
هذه القصيدة ألقيت في احتفال تأبيني للشاعر الراحل ادوارد عويس بمناسبة الذكرى الأولى على وفاته في الأردن وطن الشاعر الراحل.

ما بـيـن نـزفٍ ونـزف كــنــت محـتــرقـاً
رهـن الجــراح فـكـان الـمـوت مـنـعـتـقـا
عـلـقـتَ حـبــّاً و مـا تـدري العـلـى وجـع
يـعــيـش مـسـتـنـزفـاً مـن بالعـلى عـلقـا
مـنحـتَ حـبّـكَ شــريــانـاً يــسـحُ وفـا
مـا كـلّ مـن سـار في درب الـهـوى صــدقــا
عانـقــت حــبـّك والـنــيـران تـسـكنـه
ما كـنـت تخـشـى عـلى أضـلاعـك الحــرقـا
سـمـوتَ بالعـشـق حتى صــرت تـرشـدنـــا
كـيف الـسـمـوُّ إذا مـا الـمـرؤُ قـد عـشـقـا
حـروفــك الـبكـر كـم كـانـت مـحـملـة ً
هــوى الـعـروبــةِ مـن أركـانـها انـدفقـا
إن الحــروفَ الـتي أودعــتـهـا شـغــفــا
تــشــتــاقُ حــبــركَ والآهات والـقـلقا
تـفـيـضُ شـوقــاً إلى مـن صـــاغ ثـورتها
فـكـل حـرفٍ إذا إسـتـنطـقتـه شـهـقــا
إن الحــروف لـتــشـقى حـيـن أسـألـهـا
أن ضـيّـعــتْ فـي احـتدام اللـيـل مؤتـلقـا
يا قـلـعـة الـضــاد يـبـكي الضـاد قـلعـته
ويـشـتـكي فـي زمـان الـفـقـد مـفـترقـا
الـشـعـرُ يـغـفـو أبـا عـمـرو عـلى وهـن ٍ
فإن مـــررتَ بــه فـي دمــعـه شــرقـا
إنـي أتــوّج شــعـــري حــين أطـلقـها
خــيــلَ الـقـوافـي فلا مـسحـاً ولا مـلقــا
مـــن فـوهـة الجـرح أطعـمـتَ الهـوى حممـا
وجـئـتَ مـحــتــرقـاً تسـتـعـذبُ الأرقــا
وكـلـمـا زاد فــيـك الـحـزنُ فـحـتَ شـذى
كالــعـود طـبــعـاً إذا إشـتد اللـظـى عـبـقا
أمـضـيـتَ عــمــرك مـحــمولاً عـلى ألـم ٍ
وكـنـتَ مـحــتـمـلاً جـورَ الـورى خـلـقا
لاويــتَ كـفَّ الأسـى فـرداً بــلا ســنــدٍ
فـكــنتَ كـالـطـود لا تـحـني لها عـنــقـا
ما بـيـن بغــداد والـقـدس الجـريــح هــوى
عـلـى جــراحـــك كـم ألبسـتـه الألـقـا
كم إمـتـهــنـتَ ركــوبَ الريـح مـفتــرشاً
هـولَ الصــعـاب ولـم تـرهب بـهـا زلـقــا
يا فـارســـاً و جـمـوعُ الخـيـل قـد خـَبـَِرَتْ
فـيــكَ العـنـاد فـشــقـت فـيـك مسـتبقا
عـرارُ مـن قـبــل قـد أعـطــاك ثـورتـــه
فـصـغـتـما لـمـســار الشـعـر منـطـلـقا
وكـنـتـما فـي لـيـالي الشــعـر درب هــدى
إن أظـلـمـت طـرق أهـدى لــنـــا طــرقا
مـهـــلاً أيـا شــاعــر الأردنِّ مــرتـحـلا
مــهـلا أيـا قـبـساً مـــن حـولنـا سـرقـا
يا أيـهـــا الـشــاعـر المســكون روعــتـه
يا مـانح الحـــرف تـكـريـمـاً إذا نـطــقـا
أبـحـرت تـرجـو الأمـــاني دون أشــــرعة
ولم تـخــف إن يـكـن شـــوط ُالـمـنى غرقا
|