|
خولة القزويني: الحركة الأدبية ضعيفة .. والبحث عن الشهرة عن طريق الإباحية.!؟ شمس علي / القطيف
في لقاء ثقافي بالقطيف نظمته جماعة البتول بتاروت" مساء يوم الخميس الماضي، احتفاء بزيارة الروائية الإسلامية خولة القزويني، ضمّ مجموعة من مثقفات المنطقة والتقطت فيه الصور التذكارية مع الكاتبة، جرى معها حوار ثقافي متنوع المحاور أعدت له وأدارته القاصة "ألباب" الخليفة ..
· ما هي العوامل التي أثّرت في تكوين شخصية الأديبة خولة القزويني وشكّلت مسارها الأدبي ؟ لا يمتلك كل إنسان المقدرة على الكتابة، وباعتقادي أن الكتابة قدر، يهيئ الله له الإنسان بعوامل نفسية داخلية: كالحساسية المفرطة؛ وبالنسبة لي، فمنذ صغري، كنت مفرطة الحس، خجولة، كثير من الأمور تبكيني. وفي طفولتي كنت أجمع الأطفال من حولي أحكي لهم قصصاً، رغم أن عائلتي لم تشجعني، إلاّ أن أبي كان محبًا للأدب، على العكس من والدتي. معاناتي الكثيرة في حياتي وآلامي، زادت من شراهتي للقراءة، وكانت مشيئة الله وقدره أن أكون كاتبة. · وكيف كانت بداياتك..؟ كانت بداياتي بتدوين مذكراتي.. وشجعني فوز قصة لي بعنوان "عودة الأمل" أثناء دراستي المبكرة بإحدى المسابقات. وفي أثناء دراستي الجامعية كنت أدرس "نصوص القراءات الأدبية".. أعايش الشخصيات وأتقمصها، فالعوامل كانت إلهية، نفسية وبيئية . · بين الشكل والمضمون صراعات لا تنتهي ... كيف تنظرين لكلٍّ منهما، في زمن برزت فيه ظاهرة تقديس الشكل التي أدّت إلى ظهور روايات إباحية تسابق الكتّاب على كتابتها وتسابقت دور النشر على تلقّفها وعرضها ... ؟ في نظري أن الأدب والثقافة مسيسان، حتى الأكل مسيس، الأدباء والمثقفين هم بُناة الحضارة، إن تسييس المجتمع جاء لتمييع الشعوب وتذويبها، وإدخالها في عالم من المتناقضات، وبالتالي اللعب على هذه التنقضات.. الأدباء الباحثون عن الشهرة، يمهد لهم الأعداء ذلك، في حين أن المبدعين والمثقفين الحقيقيين مطاردون ومشكك في مصداقية أدبهم الملتزم، فالأديب الصادق رسول للكلمة، أما هؤلاء اللاهثون خلف الشهرة بلا مضمون، ففقاعات هواء سرعان ما تتلاشى . · تحكي روايتك الأخيرة "رجل تكتبه الشمس" قصة فنّان ثري وضائع بلا هوية يبحث عن ذاته وسط جحيم الماديات فينهل من الدنيا ما شاء له من لذّات ومتع بحثاً عن الاستقرار والسعادة، فإذا به يغرق في الفراغ والخواء حتى يهتدي إلى الله سبحانه وتعالى بتأثير من كاتبة رسالية كانت بالنسبة له الشمس التي رسمت له طريق الخلاص ... الكاتبة / الشمس / الحقيقة ... أتؤمنين حقّاً بدور الكاتب في هداية الإنسان ودور الكتاب في إنارة النفس والروح ... إذن ما هي مقومّات الكاتب أوالكاتبة التي تؤهلهما للقيام بهذا الدور ... قال أحد الباحثين البريطانيين " إذا أردت أن تؤثر في حياة أحد، إحكِ له حكاية " لهذا كانت القصة، بما تحمله من مضامين، وسيلة لغرس القيم في ذهن المتلقي، على الكاتب، برأيي، أن يضع في ذهنه هدفا يسعى لتحقيقه من خلال تحريك شخوص قصصه ورواياته، أنا ضد الأديب الذي يضع نفسه في برج عاجي، يعجبني نجيب محفوظ، في التقاطه نبض الشارع المصري في أعماله الروائية، على الأديب أن يعايش هموم مجتمعه، ويتفاعل معها ويقدم لمشاكلها الحلول. · القاريء لمؤلفاتك يلاحظ اتباعك أسلوب موّحد في كتابتك.. لعله أسلوب العقدة والحل... لماذا لا تفكرين بتغيير هذا الأسلوب سيّما أبواب الحداثة والتجديد مفتوحة... حيث الاشتغال على تقنيّات الحلم والأسطورة والرمز وتوظيف الشعر والمحكيّات العامية والتراث الشعبي والأمثال والنهايات الدائرية وغيرها الكثير...؟ الأدب إحساس لا يُمنطق، أنا أكتب ما بداخلي، ولدي نتاج مختلف، "رسائل في حياتنا" جاءت فكرتها من مراسلتي لابنة خالتي، "حكايات نساء في العيادة النفسية"، أخذت حالات شخصياتها من الدكتور "حسين الطاهر"، أحترم النقد غيرأنني لا أتقيد به، لأنني أكتب بتلقائية . · تتناول مجمل مضامين مؤلفاتك مشكلات اجتماعية ونفسية ومواجهات متضادة مع الغرب كفكر مادي يشّوه القيم والمباديء النبيلة، متخذة من التعاليم الإسلامية حلولاً لها... إذا صنّفنا كتاباتك ضمن الأدب الإسلامي فما موقفك من هذا التصنيف، هل على الأدب أن يكون إسلامياً أم إنسانياً...؟ الأدب إنساني، والإسلام دين الفطرة، كل ما هو إنساني هو "إسلامي"، لم أدرس الأدب والنقد أكاديميًا، وتعرضت كثيرًا للانتقاد بأن أسلوبي مباشر، غير أنني أكتب بتلقائية، تسعدني فئة الشباب من متذوقي الأدب . · هذا الدفق في نتاجك الأدبي والعطاء المتواصل لما يزيد عن أربعة عشر كتاباً بين رواية وقصة وكتابات متنوعة... ولأنك امرأة وأمّ ملزمة بتقديم إبداعٍ أموميٍّ في بيتك، كيف استطعت التوفيق بين هذين الإبداعين..؟ بدأت الكتابة مبكرًا وكانت شغلي الشاغل، فكنت اأبادر الى بعض التعديلات لما أسمع أو أعيش من قصص.. "مذكرات مغتربة" مثلاً استوحيتها من غربة أخوتي، وقد عملت ضجه في البحرين، ما حدا بالأستاذ علي الشرقاوي صاحب (مؤسسة أهل البيت) أن يعرض علي نشر مؤلفاتي حينها، أما بعد الزواج والإنجاب بت أتحين الفرص للكتابة من خلال جدولة أوقاتي لأيام الاسبوع ما خلا الخميس والجمعه أتركهما للزيارات الأسرية، حتى انني كنت اضع قلمي ودفتري عند وسادتي.. بالاجمال، أحاول قدر استطاعتي الموازنة بين الكتابة ومتطلبات الأسرة، ولا أخفي بأنني أحاول كذلك اقتناص الفرص للكتابة بتشجيع زوجي على الذهاب للديوانيه((!!)). · هل الأدب بخير، ما تقييميك للساحة الأدبية هل في ازدهار هي أوتراجع وما تقييمك للأقلام النسائية على وجه الخصوص ...؟ الحركة في بدايتها، ومعظم الأدباء من التيار العلماني وفي كتاباتهم تجاوزات، الحركة الأدبية ضعيفة بسبب "الشللية" والاستعجال في الوصول للشهرة، عن طريق الإباحية، والتكفير من أجل استثارة الرأي العام، لذا هوأدب مزيف لمآرب ذاتية، أعجبتني الحركة الأدبية في البحرين والسعودية . · بين روايتيكِ "عندما يفكر الرجل" و"رجل تكتبه الشمس" مسافة طويلة، إلى ماذا يرجع ذلك ؟ عُدت روايتي الأخيرة "رجل تكتبه الشمس"، طفرة في مسيرتي الروائية، وذلك لأن تجربتي الروائية نضجت، فاختزلتها في هذه الرواية، لذا أعتبرها أجمل ما كتبت، لأنني ركزت فيها على العمق في تحليلي للشخصيات، حين كتبت "عندما يفكر الرجل" كنت صغيرة والكتابة الروائية تحتاج لتجربة . · هل يُعطى المبدع حقه، وهل ترين برحيل نازك، بعيدة، بلا تتويج، ظلم لها؟ لا يُعرف قدى المبدع إلاّ بعد رحيله عن الحياة، لأن الثقافة مسيسة، وفي ذلك تدمير للحضارة . نصيحة من قلب وقلم خولة القزويني توجهها للجيل الناشيء من الكاتبات ... ؟ الموهبة بحاجة إلى صقل، أجعل قراءتك أضعاف كتابتك، ولا تكتب بتكلف، لأن ما يخرج من القلب يصل للقلب، فالصدق والشفافية مهمان للكاتب .
بعد مداخلات الحضور، سألتها عمّا غذا أتيح لها الإطلاع على بعض نتاج أدباء ومثقفي الأحساء والقطيف، وما رأيها.. فأجابت بأنها تصلها رسائل من البعض، وأنها أحبت المنطقة لشعورها بطيبة أهلها، معربة عن ميلها لحب المناطق الزراعية مضيفة بأنها وجدت في أهل الأحساء ما افتقدته منذ زمن من عاطفة، لأن الناس باتوا يرتدون الأقنعة . وأردفت في جواب على تساؤل آخر مني، معترفة بندرة وصول نتاج أهل المنطقة إليهم بالكويت . وعن إمكانية تحويل بعض راواياتها الى أعمال تلفزيةنية، قالت بأن التمثيل يشوه الرواية كما حدث مع " الأرجوحة" مرجعة ذلك لعدم وجود ممثلين ذوي مستوى جيد(!!!)، وأعربت عن تمنيها أن يأخذ إحدى رواياتها مخرج إيراني، لكنها استطردت أنها تسمح بتمثيل رواياتها من قبل المؤمنين كما حدث مع روايتها "سيدات وآنسات " التي مثلت كمسرحية من قبل مجموعة من الأخوات في جنوب لبنان. كما سألت إحدى الأخوات الأديبة القزويني .. لماذا كانت تكتب بأسماء مستعارة كاسم "شيماء الأصمعي، وهل في الأسماء المستعارة دلالة على عدم الثقة بالنفس؟
فأجابت بأنها كانت تفعل ذاك لأنها بطبعها خجولة ولم تلق تشجيعا بعد وفاة والدها، وبيئتها محافظة، بل لاقت هجوما، وأعترفت "ربما كنت أخشى النقد، ولا أحب الظهور، وبعدما بدأت أفوز في المسابقات وبدأ يطلب مني الظهور، بدأت ذلك لكنني حتى الآن أرفض الظهور التلفزيوني" .
|