يرجى من جميع الكتاب والباحثين وأهل القلم ممن يرغبون نشر نتاجهم في المجلة أن يأخذوا بالاعتبار أن تكون المادة تنشر للمرة الأولى.. وشكرا
[ الآراء والمواقف المتضمنة لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة ]



قراءة في كتاب

 منى فياض: لا يسلمون الكاميرا للمرأة .. من يحمل الكاميرا يملك السلطة..! 

عن «دار الثقافة» المهتمة بالنشر في قضايا المجتمع العّامة، صدر كتاب د. منى فياض «أقنعة الثقافة العربية» حول القيم وإزدواجيتها وانعكاسها على المرأة وعلى الأسرة. صدور الكتاب جاء ضمن سلسلة العالم العربي والغرب (3) التي تأمل في تقديم هذا العمل الفكري، تحريك بعض المياه الفكرية الراكدة، ومساعدة القارئ العربي على نزع الأقنعة التي لطالما استحسن الاختباء خلفها.
فياض قسّمت كتابها الى فصول ثلاثة عشر تشكّل بمجملها دراسة جريئة ومتعمّقة، وتحاول كشف النقاب عن الكثير من مشكلاتنا الحياتية في العالم العربي، وتتصّدى لقضايا شديدة الأهمية في واقعنا المعاصر تتعلّق بالقيم وإزدواجيتها وانعكاسها على المرأة والأسرة العربية. تنوّعت العناوين في دراسة فياض ومنها: معوقات حرية الفكر، التباين بين القيم الدينية والسلوك الاجتماعي، المسألة الثقافية، تطوّر العلاقة بين الجنسين، الأدب كانعكاس للعلاقة بين الجنسين: نموذجا ليلى بعلبكي وهدى بركات.
هذا الى عناوين أخرى طالت الأسرة العربية في مواجهة متغيرات القيم، والمتغيرات في الأسرة اللبنانية إثر الحرب. عن كتاب «أقنعة الثقافة العربية» كان هذا الحوار:

* نتاجك الابداعي يسمه الهمّ العام، حول المرأة تحديداً، وحول الظلم بشكل عام، نتيجة انحرافات اجتماعية، ومفاهيم مغلوطة، ألا يستهويك الابداع في نواحيه الاخرى رواية مثلاً..
ـ صحيح، التقطّ خيطا دقيقا رابطا بين مجمل اهتماماتي.. رفض الظلم وتطلب العدالة والمساواة بين البشر هواجسي منذ أن وعيت، مرة وقبل أن أبلغ العاشرة من عمري جاءت ابنة عمّ لي تطلب مني عدم اللعب مع رفيقة لنا لأن عائلتها «ليست من مستوانا»، وناقشتها ورفضت الفكرة وبقيت رفيقة لعب. ربما لم أعِ أنا نفسي ما يجمع بين أبحاثي إلا منذ فترة قريبة عندما سألت نفسي لماذا اهتممت بالسجناء وقضيت أعواما في العمل على كتابي «السجن مجتمع برّي؟» وذلك بعد أن كنت عملت على المعوقين ومن بعدها المراهقات أو المواضيع المتعلقة بالمرأة. مع رفضي في البداية أن أعمل عن المرأة تحديدا كما فعلت الكثير من زميلاتي في الفترة التي قمت فيها بتحضير شهادة الدكتوراه؛ ربما لأن في ذلك شبهة تأكيد لدونيتي كامرأة، وقلت في نفسي انني كائن إنساني تام على قدم المساواة مع الرجل، والموضوعات التي تهمني تطال الجنسين لأنها إنسانية عامة، فلماذا عليّ أن أتخصص بمواضيع المرأة فقط لأني امرأة؟ وهل يتخصص الرجل انطلاقا من جنسه بمعنى الجندر؟ لكن في ما بعد وجدتني أتسلل بهدوء نحو الدفاع عن حقوق النساء، فإذا كنت خضعت أقل من غيري للتمييز الذي لا تزال تخضع له معظم النساء العربيات فلا يمكنني في الوقت نفسه أن أكون فيه حساسة تجاه مسألة العدالة الاجتماعية الذي تعاني منه فئات واسعة من شعوبنا مهملة نصفها!..
أما لماذا لدى البعض منا اهتماما أكبر بالعدالة الاجتماعية أو بالهمّ العام فلا أدري هل لأن ثمن من يولد منا مع شحنة أكبر من الاستقلالية أو عدم الامتثال أو الرفض للظلم بالمطلق؟ ام ان تجارب ومعاناة معينة نمرّ بها تطال مكوناً ذاتيا عندنا؟ لا أدري.. وأسأل نفسي أحياناً لماذا يتعيّن عليّ «حمل السلم بالعرض» بمعنى عدم السكوت عما هو «غلط» أو عدم التواطؤ تجاه الانحرافات كما سميتها وأجهل الجواب.
أما سؤالك عن الابداع فيحرّك عندي هاجساً أو ميلاً مقموعاً ـ لماذا لا أدري ـ من أن عليّ ذات يوم أن أتفرغ للابداع بالمعنى الادبي وأقول لنفسي انني لا بد سوف أجد الوقت بعد أن أترك التعليم وأنهي بعض المخطوطات البحثية التي تنتظر، وعندها سأحبس نفسي وأجرب الكتابة الابداعية التي كانت دائما رغبة شبه سرية.. ربما الذي يمنعني أنني أستطيع معالجة بعض جروح مجتمعنا، بشكل مباشر عبر أبحاثي وكتاباتي، ومن دون أن أقبل الخضوع للرقابة الذاتية المعتادة والتي تكون أشد وطأة. اذ متى نلجأ الى الأدب؟ أليس بسبب الحرية التي يسمح بها للتعبير عن مشاكل لا نجرؤ أو لا نحسن معالجتها بشكل مباشر ومن دون تورية!ربما أبرر فقط عجزي لنفسي.. لكنك أنت تشجعيني، حقيقة، وعبر سؤالك هذا الدائم: لماذا لا تكتبين أدباً؟ أعد نفسي بذلك ذات يوم. ولكن اقول هل سوف أعرف القيام بذلك؟

* في ازدواجية القيم، ثمة تاريخ طويل من القمع يحميها، القمع الديني والاجتماعي والسياسي. ألا تعتبرين ألأمر كمن يعالج في نفق مسدود؟
ـ حول القيم وازدواجيتها وارتباطها بتاريخ طويل من القمع الديني والاجتماعي والسياسي، أوافقك أن ازدواجية ممارساتنا في ما يتعلق بالقيم والاخلاق تفوق الوصف. لكن لنتفاهم على دور الدين، ولنفرق بينه وبين التقاليد، برأيي القيم الدينية الاساسية مشتركة بين كل الاديان وعندما تعاني مجتمعات ما انحرافا عن القيم الانسانية المتفق عليها تكون انحرفت عن فهم الدين فهماً صحيحاً بينما هي تعتقد أنها تتبنى وتمارس القيم الدينية التي ترفعها شعارا لها. المرأة المسلمة والعربية تعاني الاضطهاد وتتعرض للقتل... لكن ما دخل الدين الاسلامي في ذلك؟ القرآن هو أول كتاب جندري في العالم، يتوجه الى الرجل والمرأة: «أيها المؤمنون والمؤمنات». هناك مساواة على المستوى الاخلاقي في الاسلام بين الاثنين. يعني المرأة هي كائن إنساني تام ومسؤولة عن نفسها أمام الله كالرجل تماما. فأين تقع إذاً جريمة الشرف في هذا المجال؟ لماذا يرفض مسؤوليتها عن نفسها ويقتلها طالما أن لها خالقا يحاسبها وطالما هي مسؤولة عن حفظ دينها ونفسها؟ هذه الازدواجية في الممارسة تقع على كاهل من؟ أليس على المسؤولين الروحيين الذين يكثرون من الفتاوى الفرعية والتي تتعلق بقشور الدين مبتعدين عن الفتاوى التي تحرم الارهاب والثأر وقتل المدنيين بمن فيهم المرأة من أجل سلوكها الجنسي؟
نحن مجتمع يحافظ على القيم التقليدية وخاصة الدينية والجنسية منها. لكن لا يبدو أن لذلك علاقة مباشرة بالسلوك اليومي المتعلّق بالأمانة والمسؤولية والضمير. فلماذا يتم التغاضي عن كل الفساد على المستوى العام والمشاركة فيه؟ من التهرب من دفع الضرائب الى سرقة الكهرباء الى الغش في الامتحانات إلى الغش في التجارة إلى التعامل اليومي الذي يخلو من الأخلاق في كيفية قيادة السيارات وفي كيفية التخاطب أو إزعاج الآخرين وإقلاق راحتهم، حتى الحرفي المتدين فقد مهنيته وصار يهتم بالربح أكثر من اهتمامه بالاتقان.
تبيّن بعض الدراسات أن نسبة درجة الإباحة لدى الطلبة والتلاميذ تقترب من المتوسط العام الاوروبي في ما يتعلّق بالمحرّمات الدينية والجنسية، وقد تفوقها بينما تخف درجة التشدّد عندما يتعلّق الأمر بالموانع الاجتماعية التي تتعارض مع مفاهيم تمشية الحال والمكيافيلية الاجتماعية والسياسية مثل: نسبة عدم الإفصاح عن حادث، وفرض خوّة وهي تزداد كثيراً عندما يتعلّق الأمر بسلوك مخالف للمعايير ولكنّه غير ظاهر مثل: الاحتفاظ بمال عثر عليه، شراء أغراض مسروقة، كذلك قبول فكرة الاغتيال السياسي.
ذلك يعني أن الضمير في مجتمعنا يتشكّل وفقاً لمعايير ضغط اجتماعية خارجية أكثر مما هو صفة داخلية ملازمة للفرد في جميع أنواع السلوك الاجتماعي الظاهر وغير الظاهر. ليس هناك معاناة فردية فالضمير وليد فردية، ووليد استقلالية ووليد إحساس بالمسؤولية في ظل قيم علمانية أو أخلاقية إنسانية وليس فقط دينية. يمكن للمتديّن أن يشعر بالخوف نتيجة الخطأ أو الخطيئة لكن سرعان ما يطمئن نفسه إلى التوبة والمغفرة وبحبوحة الجماعة، فعندما يحج المسلم يعود مغسول الذنوب؟ ليس هناك قلق وجودي من النوع الذي يقلق وجود الفرد الغربي ويشعره بالذنب تجاه ما فعل.

النساء والسينما
 
* أحببت خصوصا الفصل الثاني عشر في كتابك، وتتحدثين فيه عن «المرأة والسينما العربية» ففي هذا الفصل بانوراما جادة ومجتهدة إلى دراسة نماذج على تهميش النساء، عبر أفلام معينة. كيف ترين إلى ريادتهن وجرأتهن؟
ـ من اللافت ان المرأة في العالم العربي والتي لا تزال تعاني من التمييز والتهميش في الكثير من القطاعات والميادين نجدها موجودة في السينما العربية منذ بداياتها وفي وقت كانت لا تزال تناضل فيه كي تخلع الحجاب ويسمح لها بالدخول الى الجامعة. وهي لم تعمل في ميدان التمثيل فقط في السينما بل في إنتاج الافلام وإخراجها أيضاً كما عملت في تأسيس شركات سينمائية بكثافة نسبية. مع أن هناك تجاهلا عاما لذلك، فعند ذكر أول فيلم «ليلى» أول فيلم عربي روائي الذي أنتجته عزيزة أمير وساهمت في إخراجه ومثلته، نجد أن الكاتب يذكر أن اسطفان روستي هو الذي أخرجه. ومن بين خمس شركات تأسست في حينها أسست النســاء أربعاً منـها. كانت فاطمة رشدي من بينها.
ويمكن التساؤل هنا عن سبب بروز سيدات في بدايات عصر السينما المصرية، بينما كن مرفوضات في المجالات الأخرى، أليس السبب نظرتنا الى السينما كعالم هامشي وترفيهي يتميز بالخفة وبالتالي لا يمكن أن ينظر إليه بالجدية الكافية كي يتم منافسة النساء فيه وإقصائهن وخاصة في البدايات حيث المغامرة والمخاطر أكبر بكثير من المكاسب؟ يظل السؤال قائماً كيف تندفع بعض النساء في ميادين فيها هذه المغامرة كلها؟ لا بد أنهن كن نساء مهمات جدا عندهن الجرأة والتحدي وهن لا بد متمردات على مجتمعهن واتخذن في حياتهن قرارات مهمة، خاصة عندما نعلم أنهن كن يتركن بلدهن في غالب الاحيان (بينهن الكثير من اللبنانيات). ومن المعروف أن تغيير البيئة التي ننتمي اليها يساعد على التحرر من القيود والتقاليد ويقلل من أثر الرقابة ومفاعيلها.
* سؤال السينما، يستدعي أيضا الكلام على تهميش المرأة في ميدان التصوير السينمائي وحصر عملها في متابعات أقل إبداعا من عمل المصور وتشبه تماما الأعمال المنزلية.
ـ من النادر وجود نساء في ميدان التصوير السينمائي، وإذا ما حصل ذلك فهو قد يؤدي إلى الاحتكاك (بمعنى النزاع) خاصة عندما يتعلق الأمر بالكاميرا. قليلاً ما تسلم الكاميرا للمرأة لأنها تمثل السلطة. من يحمل الكاميرا يملك السلطة. يتضاءل الشخص أمام الكاميرا والعمل عليها يرتب حمل مسؤولية كبيرة.
ومع أن نسبة العاملات في السينما تزداد حالياً، في المونتاج وفي المساعدة في الإخراج، لكن يتم استغلال النساء في السينما ويشغلن في الأمور الدقيقة التي تتطلب العمل المتعب؛ فعمل السكريبت تقوم به النساء تاريخياً. عندما سألت عن وظيفة السكريبت بالتحديد قيل انها المحافظة على الاستمرارية. ما يعني أن عليها المراقبة طوال الوقت والعناية بأن كل شيء على حاله في المشهد الواحد الذي قد يكون صوِّر على عدة مراحل والانتباه إلى التفاصيل مثل تسريحة الشعر والملابس وما شابه، أي ان وظيفتها الملاحظة الدقيقة لسير العمل. أليست هذه أحد مهامها كمدبرة منزل؟ المرأة عموماً موجودة في الكواليس وهي غالباً المساعدة: مساعدة مخرج أو ملاحظة سيناريو أي ان ما يناط بها من أعمال يتعلق بعمل الأشياء التي تشبه أعمال الطبخ او الخياطة.

عناية جابر
السفير 24/4/2007


      مجلة دليل الكتاب :
  • الصفحة الرئيسية
  • لإرسال المقالات أو التعليقات

      أقسام المجلة :
  • قراءة في كتاب
  • قراءة في ديوان
  • قراءات مختارة
  • قراءات نقدية
  • ثقافة وآداب
  • أبحاث ودراسات
  • أشعار وقصائد
  • مؤتمرات ومهرجانات
  • معارض
  • مقابلات
  • تحقيقات
  • مواضيع المجلة
  • أراء خاصة
  • قصة قصيرة
  • أخبار ومتابعات
  • ما يكتبه القراء
  • سيرة ذاتية

      الجديد :



 تهافت منطق "التأويل العلمي" عند الدكتور زغلول النجار وآخرين!

 شكوى الحروف

 قلْ .. ولو كفراً

 رقَّ القلب

 أيها النقاد.. أنتم أمناء ولستم مسترزقين.!؟

 الروائية اللبنانية هدى بركات وثقافة الحرب

 أمسية شعرية فـي (شارع الوكلات)

 المسرح العُماني وبذور الإبداع

 قراءة في رواية

 ما نعرفه نصف الحقيقة وما نخشاه نصفها الآخر


      البحث في الموقع :







      مقالات عشوائية :



 المواجهة النووية المقبلة مع ايران في كتاب صدر عن "دار العلم للملايين"

 أيّها الكاتب مهلاً... فلن تغلبَ نفسك! / حسين بن حمزة

 "مديح الحماقة" لروتردام

 مع الشاعر هنري زغيب

 اتحاد الناشرين العرب .. ينتعش فى القاهرة

 طفل جَنين

 قراءة في" وليف الحب .. في العلاقات الزوجية"

 سمر والزهور

 الغيوم التي في الضواحي : محمد علي شمس الدين

 الغجريّة


      وأيضا :
  • موقع دليل الكتاب
  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف الموقع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

      العنوان :


دليل الكتاب
الوسيط الثقافي بين القارئ والناشر

الناشر

ديوان الكتاب للثقافة والنشر

المدير المسؤول : خالد الغُربي
مدير التحرير : علي دهيني

طريق المطار - خلف مبنى الضمان الإجتماعي - بناية جابر - ط1
هاتف وفاكس : 01451552
ص.ب : 1001/85 - 2010
info@dalilmag.net


Designed , Hosted  &  Programmed by : King 4 Host . Net